تقديم :
إن التميز والإبداع لدى ديوان الموظفين العام يتطلب منه الكثير من الأهداف والمهام والمسؤوليات التي تجعل منه جديراً بذلك.
وفي هذا السياق لا تقتصر مهام ومسؤوليات ديوان الموظفين العام على المساهمة في اختيار وتعيين الموظفين الأكفاء والأمناء بكل شفافية ونزاهة، وإنما يتعدى ذلك إلى العديد من المهام الأخرى، وخاصة التي تعمل على تعزيز المسؤولية وأخلاقيات العمل.
وتأتي مهمة حفظ المال العام على رأس هذه المهام لما لها من أهمية بالغة سواء كان ذلك على الصعيد الشرعي أو على صعيد الإصلاح والتغيير .
وتكمن أهمية إعداد و اختيار هذه الدراسة للنشر بهدف تعزيز الوعي والسلوك لدى العاملين في القطاع العام في كيفية الحفاظ على المال العامل ذاته، والحفاظ على القائمين عليه أنفسهم ، باعتبار أن الموظف هو أغلى ما يمتلكه القطاع العام من رأس المال، , وإن صلح الموظف صلح العمل.
ويتقدم ديوان الموظفين العام إلي الأخ/ أ. إيهاب أبو سمعان بخالص الشكر والتقدير على إعداده للنسخة الأولي من هذه الدراسة.
كما ويتقدم ديوان الموظفين العام بالشكر للأخ/ د.عماد لبد على مراجعة وتنقيح وتلخيص الدراسة
آملين من العلي القدير أن تكون هذه الدراسة حجة لنا، لا حجة علينا .
والله ولي التوفيق ،،
د. محمـد إبراهيم المدهـون
رئيس ديـوان الموظفين العام
مواضيع الدراسة.
أولاً : تعريف المال وأقسامه.
• تعريف المال.
في اللغة : " هو ما يمكن تملكه من كل شيء " . و يسمي المال مالا لأنه يميل الطبع إليه.
في الفقه الإسلامي: " المال هو كل ما يمكن تملكه مع قابلية الانتفاع به على الوجه المأذون شرعاً عند السعة والاختيار ".
في القانون: " هو كل حق ذي قيمة مالية، أي يمكن تقويمه بالمال، سواء أكان هذا الحق شخصياً أم عينياً أو الجانب المالي في الحقوق الذهنية .
• عناصر تعريف المال.
1. الحيازة والإحراز: لا يعد مالاً ما لا يمكن حيازته، أو تحويله إلى قيمة مادية، وهذه القيمة تثبت بوجوب الضمان على من أتلفه سواء أكانت قليلة أم كثيرة .
2. الانتفاع به عادة : لا يعتبر مالاً كل ما لا يمكن الانتفاع به أصلاً في حالة السعة والاختيار.
• أقسام المال.
1- المال المتقوم وغير المتقوم .
1. المال المتقوم : " هو المال الذي له قيمه في نظر الشريعة الإسلامية " . و تتحقق القيمة بأمرين :
• الإباحة: أن يكون الشرع الإسلامي قد أباح الانتفاع بالمال فى حالة السعة والاختيار, أي في الظروف العادية , وذلك مثل العقارات والمنقولات، إلا ما كان محرماً منها .
• الحيازة الفعلية: أن يكون المال الذي أباح الشرع الإسلامي الانتفاع تمت حيازته بالفعل, فالسمك في الماء يباح الانتفاع به شرعاً , لكنه ما دام في الماء لا يعتبر مالاً متقوماً لعدم حيازته, فإذا اصطاده الإنسان وحازه بالفعل يعتبر مالاً متقوماً .
2. المال غير المتقوم : " هو المال الذي ليست له قيمه في نظر الشريعة الإسلامية. وهو ما لم يتم حيازته بالفعل, أو تم حيازته، ولكن حرم الشارع الانتفاع به " . مثل المعادن في باطن الأرض, والسمك في الماء, كما يشمل المال الذي تم حيازته بالفعل, لكن حرم الشارع الانتفاع به في حال السعة والاختيار كالخمر والخنزير بالنسبة للمسلم, إلا في حال الضرورة, كأن يصيب الإنسان جوع شديد, أو عطش يخشى منه الهلاك.
أما بالنسبة لغير المسلم من أهل الذمة, فإن الخمر والخنزير يعتبران مالاً متقوماً عند الحنفية، أما مذهب جمهور الفقهاء غير الحنفية, فإنهما لا يعتبران مالاً متقوماً في حق أهل الذمة, لأنهم مأمورون بأن تكون معاملاتهم وفق معاملات المسلمين.
2- المال المنقول و غير المنقول.
1. المال المنقول: " " هو المال الثابت الذي يمكن نقله وتحويله من مكان إلى أخر, سواء بقى على صورته وهيئته الأولى أم تغيرت صورته وهيئته بالنقل والتحويل.
2. المال غير المنقول: " هو المال الذي له أصل ثابت و لا يمكن نقله وتحويله من مكان لأخر مع بقاء هيئته وشكله, كالسيارات والكتب ونحوها من كل ما له استقلال ذاتي.
3- المال المماثل آحاده.
وينقسم إلى أربعة أنواع هي:
1. المكيلات: " هي الأموال التي تقدر بالكيل ، كالبر والشعير ".
2. الموزونات: " هي الأموال التي تقدر بالوزن, كالذهب والفضة ".
3. المعدودات: " هي الأموال التي تقدر بالعدد, كالبيض والبرتقال والليمون ".
4. الذراعيات: " هي الأموال التي تقاس بالذراع, كالأقمشة والسجاد " .
4- المال حسب بقاء عينه أو عدم بقائها
1. المال الاستهلاكي: " هو الذي لا يمكن الانتفاع به عادة إلا باستهلاك عينه, كالمأكولات والمشروبات ".
2. المال الاستعمالى: " هو ما يمكن الانتفاع به عادة مع بقاء عينه, كالعقارات والثياب والماشية ".
5- أقسام المال حسب مالكه.
1. المال الخاص: " هو ما دخل في الملك الفردي, سواء كان مالكه واحدا أو أكثر من واحد ".
2. المال العام: " هو المال غير الداخل في ملك الأفراد, وإنما يخضع للمصلحة العامة, وذلك مثل المدارس والجامعات والمستشفيات ".
وتنقسم الأموال العامة إلى ثلاثة أنواع:
1. ما هو مخصص بذاته لمصالح العامة ومنافعهم الدينية, كالمساجد والمقابر, والطرق.
2. ما هو مخصص للاستغلال لإحياء جهة عامه بموارده وغلته, وهو ما يعرف بأملاك الدولة.
3. مال عام عموميته من جهة أنه مملوك لجهة عامه، مع أنه في ذاته مهيأ للتداول, كغلات ( إيرادات ) الأوقاف العائدة لجهة خيريه موقوف عليها.
• الآثار المترتبة عن تقسيم حسب الملكية:
1. من حيث القابلية للتداول وجواز التصرف. إذا كان المال خاصاً جاز لصاحبه أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرفات من بيع وإجارة وهبة, أما إذا كان المال عاماً فلا يجوز التصرف فيه للأفراد, لأنه مخصص للمنفعة العامة, وملكيته مشتركة لجميع الأفراد.
2. من حيث التنازل عن ملكية المال: إذا كان المال خاصاً, فإن لمالكه أن يهبه للغير, وأن يُبرأ مدينه منه, وأن يتبرع به كيفما شاء, أما إذا كان المال عاماً, فلا يجوز للإمام أو نائبه أن يُبرأ مدينه ولا يتنازل عنه لأحد .
3. من حيث التقادم: لحيازة المال أثر مباشر على سماع الدعوى إذا كان المال خاصاً, وقد اختلف الفقهاء في مدة الحيازة, فهي عند الحنفية خمس عشرة سنة. أما إذا كان المال عاماً فلا تؤثر الحيازة على سماع الدعوى مهما طالت مدتها, ولا تنتقل ملكيته إلى الحائز أبداً.
6- المال باعتبار كونه معداً للاستثمار أم لا.
1. المال النامي : " هو المال المعد للاستثمار, سواء بطبيعته أم بفعل الإنسان, وذلك مثل الذهب والفضة، أما عروض التجارة فهي معده للاستثمار بفعل الإنسان ".
2. المال غير النامي : " هو المال غير المعد للاستثمار, وذلك كحاجات الإنسان من مأكل وملبس ومسكن ونحو ذلك ".
ثانياً : دور الإسلام في حفظ المال العام
• نظرة الإسلام للمال.
1. كسب المال بطريق الحلال: قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « من لم يتفقه في دينه فلا يدخلن سوقنا ».
ويتحقق ذلك بضرورة الابتعاد في اكتساب المال عن مواطن الحرام والشبهات لقوله صلى الله عليه وسلم « فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام»‚
2. ضرورة استثمار المال وتشغيله: يجب على المسلم ألا يترك ماله للتناقص يوما بعد يوم بفعل الإنفاق والصدقات‚ وأن يستثمر ماله، وديننا الحنيف أمرنا باستثمار أموال اليتيم لتنمو قبل أن تعاد إليه ناقصة وقد أكلتها أموال الزكاة وغيرها، حيث قال الله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ".
3. البعد عن الربا والاحتكار وإغلاء السلع على المسلمين.
4. إخراج الحقوق عن المال: في المال حقوق كالزكاة وغير الزكاة ولا يجوز لإنسان أن يقول أخرجت زكاتي وليس علي شيء، بل عليه شيء كثير وما الزكاة إلا أول الحقوق.
فلا يجوز لأحد أن يبقى صامتاً وهو يرى الناس يتضورون ويموتون جوعاً‚ قال الله تعالى: « أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحضُ على طعام المسكين». وقال عليه الصلاة والسلام " ليس منا من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع ".
وحول هذه القضية يعلل العديد من العلماء ما يصيب الناس من بلاء وشدة يعود إلى عدم العمل بأحكام الزكاة، حيث يقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرُهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم‚ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون"‚
• الإسلام والنهي عن الإسراف والتبذير والتقتير.
اشتملت الشريعة الإسلامية الكثير من الوسائل الكفيلة للوقاية من حدوث الإسراف والتبذير والتقتير، فهناك من الوسائل الكفيلة بعلاجها وهذا بخلاف ما عليه من النظم والشرائع الوضعية التي يغلب عليها الطابع العلاجي. أي علاج الظواهر بعد حدوثها وليس قبل ذلك، وهذه الميزة ذات أهمية وخاصة في المالية العامة، لأن ذلك معناه تحمل نفقات اكبر من قبل الدولة، لأن من المتعارف عليه أن نفقات الوقاية اقل من نفقات العلاج وأكثر فائدة.
وقد جاء في القران والسنة النبوية الشريفة العديد من النصوص المحذرة والمانعة والمحرمة من الإسراف والتبذير والتقتير، ووصفت مرتكبيها بأوصاف قبيحة وتوعدتهم بأشد العذاب كما ذكرت أنها من الأسباب التي اهلك الله بها الأقوام السابقين حيت يقول تعالى: " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " . ( الإسراء : 16 ). وقال تعالى: " ولا تطيعوا أمر المسرفين ". ( الشعراء: 151 )
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ". ( صحيح البخاري )
• الإسلام و الإنفاق العام.
اشتهر عن الناس القول التالي: " الناس على دين ملوكهم أو مليكهم" . وكما قيل: " إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم " .
و سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقيل له: " ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية " ؟ فقال: " " بقائكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم ". ( صحيح البخاري ).
لذلك فان المثل الحي والقدوة الحسنة العملية تشد من أزر العاملين والموظفين العفيفين الصالحين للمال العام، وتردع العاملين أصحاب الأهواء والنفوس الخبيثة.
كما إن نجاح الإدارة الحكومية لا يكمن فقط في سلامة مبادئها وأنظمتها، بل انه يعود كذلك إلى مدى إيمان وتمسك المسئولين فيها بهذه الأنظمة والمبادئ بحيث ينعكس ذلك ايجابيا على أفعالهم.
ولقد حرص الصحابة رضوان الله عليهم على إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في زهده وعفته واقتصاده في متاع الدنيا والأموال التي تحت أيديهم سواء العام منها أو الخاص مع قدرتهم على التنعم بها .
ولقد حفلت كتب التاريخ والسير والحديث على العديد من الأمثلة التي تدل على حرص الخلفاء والصحابة على المال العام وتوفيره للمسلمين وعدم الاعتداء عليه بإسراف أو تبذير وبجميع صوره، بل وتشددوا في ذلك حتى خاف المسلمون عليهم من الهلاك والموت.
ومن الأمثلة على ذلك لما حضرت أبا بكر الصديق رضي الله عنه الوفاة قال لابنته عائشة رضي الله عنها: " إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا دينارا ولا درهماً، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وانه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضج وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر" . ( السيوطي: تاريخ الخلفاء ).
ومن تمام القدوة العملية ان يعف الحاكم أو المسئول عن قبول الهدايا والعطايا ويمنع عماله من قبولها مع عقوبة من يأخذها منهم، منعاً من اقتداء الناس به، وطمعاً في أن يميل العامل مع الظلم، لأنها من الرشوة والغلو المحرمان شرعاً .
وصدق القائل : " يا أمير المؤمنين إن استقمت استقاموا وان ملت مالوا " . وقول أبو بكر رضي الله عنه : " إنهم لن يزالوا منك خائفين ما خفت الله، ولك مستقيمين ما استقامت طريقتك " . ( أبو يوسف الخراج ).
• حسن اختيار القائمين على الإنفاق العام
من الأمور التي تساعد في اعتدال الانفاق ومنع مظاهر الإسراف والتبذير فيه حسن اختيار وتعيين العاملين والقائمين على إنفاق المال العام، لان ولاة الأمور لن يستطيعوا أن ينهضوا بأعباء ومسئوليات الحكم وحدهم وهي كثيرة ومتعددة، فهم بحاجة إلى الأعوان والمساعدين لهم في تسيير مصالح الأمة .
لذا يجب استناد الوظائف إلى رجال ذو صلاح وكفاءة وأمانه وان يجتهد الإمام او الحاكم في الاختيار لقول تعالى: " يا أيها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون " . ( الأنفال : 27 ) وقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: " ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجتهد لهم وينصح، لا يدخل معهم الجنة " . ( صحيح مسلم ).
و في ذلك قال أمير المؤمنين: " من استعمل رجلا لمودة أو قرابة لا يستعمله إلا لذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " .
ولقد وجد أن أكثر الانحرافات التي تصيب المال العام هي من سوء الاختيار، ولوحظ أن هناك اثر ايجابي مضاعف لحسن الاختيار في الجهاز الإداري الحكومي، حيث أن اختيار مسئول هذا الجهاز على أسس سليمة منبعها الأمانة والصلاح والكفاءة فانه سيبادر باختيار من يماثله في كفاءته وصلاحه.
وهكذا تتكرر وتتسع الدائرة في الاختيار حتى يمكن أن تشمل جميع أفراد الدائرة الحكومية، مما سيكون له اثر طيب وايجابي على سير مصالح الدولة ومرافقها . ( صادق: 1983 ).
• الإسلام و الرقابة على الإنفاق العام.
لم يقتصر الفكر الإسلامي على مجرد الأوامر والنواهي التي وردت في شان الاعتدال في إنفاق المال العام وترشيده بل أوجد نظاماً دقيقا للرقابة على المال العام وانفاقه حتى لا ينحرف عن القواعد والضوابط التي جاءت بها الشريعة الإسلامية . ولقد عرفت الاقتصاديات الوضعية نوعين من الرقابة المالية على الانفاق العام هما:
1. رقابة السلطات التنفيذية.
2. رقابة السلطات التشريعية والشعبية، وهي التي يقوم بها الشعب أو من ينوب عنه.
أما في النظام الاقتصادي الإسلامي فان هناك نوعاً ثالثاً للرقابة على المال العام وهي الرقابة الداخلية التي تتم من داخل النفس البشرية، وتسمى بالرقابة الذاتية، لأنها تنبع من ضمير المسلم وتعتمد على مدى مراقبته وخشيته من الله، والتي تجعل منه إنساناً يشعر دائما انه مراقباً من الله وهو مطلع عليه في جميع أعماله وأقواله.
وهذا النوع من الرقابة يختص بها الفكر المالي الإسلامي فقط لأنها مرتبطة ونابعة من العقيدة الإسلامية التي يدعو الإسلام إليها، بينما تخلو منها بقية النظم المالية الأخرى لأنها لا تعترف ولا تهتم بالجوانب العقائدية والأخلاقية للإنسان وتركز على الجوانب المادية بشكل كبير.
وبذلك يضمن الإسلام تحقيق اكبر قدر من الرقابة على إنفاق المال العام حتى تكون أكثر اعتدالا ورشداً وفق القواعد والضوابط الشرعية التي اقرها الإسلام .
• العدالة في الإنفاق العام.
حرص عليها الإسلام على التزام الدولة في إنفاقها العام بالعدالة في توزيع المال، أي إنفاقه فيما شرع الله سبحانه وتعالى وقررها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالعدالة ركن أساسي واصل من أصول الإسلام الراسخة التي تربى عليها المسلمون وأسسوا عليها دولتهم، حتى أصبح العدل ميزة وعلامة للدولة الإسلامية، به تعرف، وبه تضرب أروع الأمثلة على العدالة والحكم بالحق ومنع الظلم. حيث يقول الله تعالى في محكم تنزيله : " إن الله يأمر بالعدل و الإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ". ( النحل: 90)
وفي هذا المقام يذكر ابن تيمية رحمه الله الأتي: " إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة ".
ثالثاً النتائج والتوصيات.
1. إن أمر حفظ المال على جانب كبير من الأهمية في الشريعة الإسلامية ، فلقد اهتم الإسلام به، وطالب الفرد والدولة بالمحافظة عليه وتثميره ( إنمائه ) ، وهو من الضروريات الخمس التي أمرت الشريعة الإسلامية المحافظة عليها .
2. الدولة الإسلامية مطالبة شرعاً بالقوامة والاعتدال في إنفاق المال العام وان يكون الإنفاق في وجهه المشروع بلا إسراف ولا تقتير وفق الأولويات الشرعية المحددة من قبل الشريعة الإسلامية، لقوله تعالى: "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً " . ( الفرقان :67 ).
3. المحافظة على المال العام يتطلب التقدير المسبق لمقدار الجباية لتغطية النفقات لكي لا يكون الإنفاق اعتباطياً ولا يستند إلى أساس محدد، مما قد يوقع في عجز يصعب تداركه إذا لم يكن الدولة على بينة من قدرتها المالية .
4. هناك إساءة في استخدام الموازنة العامة في حفظ المال العام من بعض الدول ، فقد استخدمت في أكل أموال الناس بالباطل في الإنفاق التبذيري مما أخرجها عن هدفها وكان نتيجة هذا الأمر حدوث الأزمات وتوالي العجز في الموازنات العامة.
5. إن الدول الإسلامية والعربية يجب أن تولي أهمية موضوع التنمية الاقتصادية الاهتمام الكبير لما لها من مزايا وايجابيات تعود عليها من تحقيق التطور والقضاء على التخلف والجوع وتوفير الحاجات العامة لمواطنيها .
6. الحاكم المسلم أو أي مسئول كان واجباً عليه أن يراعي الله في كل صغيرة وكبيرة سواء في مجال استخدام الموظفين أو الإنفاق، وأي إقرار أو سلوك يفعله مخالفا لذلك يحمل مسؤوليته أمام الله عز وجل.
• التوصيات.
1. ضرورة إحياء فريضة الزكاة على مستوى الدولة حتى تقوم بجمعها وتوزيعها على مستحقيها لما فيها من جوانب هامة دينية واقتصادية واجتماعية.
2. تعاون الدول الإسلامية فيما بينها ليكونوا كتلة واحدة أو دولة واحدة كما كانوا دولة إسلامية واحدة يعتمدون على مواردهم وطاقاتهم الذاتية في تمويل نفقاتهم ومشروعاتهم بدلا من اعتمادهم على التمويل الخارجي الذي له مخاطره السيئة عليهم وعلى مشروعات التنمية الاقتصادية في دولهم.
3. ضرورة أن تكون عملية استخدام الموظفين وما يندرج ضمن هذا الإطار من التعيينات والترقيات ضمن ضوابط الشرع الإسلامي، وان تكون القوانين والأنظمة المنظمة لذلك مستندة على القران والسنة .
4. أهمية الالتزام بمنهج الله وشرعه في جميع شؤوننا ومنها الضوابط الشرعية للانفاق العام، حتى ننعم بالخيرات والبركات التي يحوزها من تمسك بشرع الله و أوامره.
5. إعادة النظر في رسم وتخطيط السياسة المالية ووضع خطة للانفاق العام بما يتناسب وأحكام الشريعة الإسلامية، بحيث يرتبط بأهداف محددة تعملي على تحقيق الأهداف العامة للدولة.
6. ضرورة تحقيق العدالة في استخدام المال العام من قبل الدولة، جبايةً وإنفاقاً.
لتحميل الدراسة اضغط هنـــا




